كيف تتسلسل الرسالة؟
تقع الرسالة في الطبعة المحققة بين ص ١٧ و١٤٠، وتمرّ بخمس محطات تتبع عناوين فصولها. اضغط على أي محطة.
ص ١٧–٣٦
ص ٣٧–٦٢
ص ٦٣–١١٣
ص ١١٥–١٣٦
ص ١٣٧–١٤٠
ما العبادة؟
فالعبادة لا تقتصر على الصلاة والصيام؛ كل قول أو عمل يحبه الله فهو عبادة، ظاهرًا على الجوارح أو باطنًا في القلب. ولهذا كان جوابه عن السؤال الثالث: «فالدينُ كلُّه داخلٌ في العبادة» (ص ٢٣).
عجلة العبادة
الحلقة الخارجية أعمال ظاهرة، والداخلية أعمال قلبية. اضغط على أي جزء.
الظاهر: ما يُرى ويُسمع من الأقوال والأعمال.
الباطن: أعمال القلب، كالحب والخشية والتوكل.
كلها عند الشيخ «من العبادة»، بلا تفريق في الاسم.
لماذا العبادة هي محور الدين كله؟
﴿وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدون﴾ (الذاريات ٥٦)
نوح وهود وصالح وشعيب، كلٌّ قال لقومه: ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾
وصف بها الملائكة والأنبياء، وقال عن المسيح: ﴿إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه﴾
سمّاه «عبده» في الإسراء والوحي والدعوة والتحدّي
حقيقة العبودية: ذلّ وحبّ معًا
أصل كلمة «العبادة» في اللغة الذلّ؛ يقال «طريق معبَّد» أي مذلَّل وطئته الأقدام. لكن العبادة التي أمر الله بها تجمع معنيين، ولا يكفي أحدهما وحده: الذلّ والحب.
جرّب بنفسك
حرّك المؤشرين وانظر متى يصير الأمر عبادة.
كمن يخضع لإنسان وهو يبغضه ← ليس عبادة
كحب الولد والصديق ← ليس عبادة
ليس عبادة
لله وحده ← هذه هي العبادة
سُلّم الحب عند العرب
يذكر الشيخ مراتب الحب من أولها إلى آخرها. آخرها «التتيّم»، ومعناه التعبّد. اضغط على كل درجة.
ما يكون لله وحده، وما يكون لله ولرسوله
لله وحده
- العبادة
- التوكل
- الخوف والخشية
- الحَسْب (الكفاية)
- الرغبة
لله ورسوله
- المحبة
- الطاعة
- الإرضاء
- الإيتاء (العطاء)
قراءة دقيقة لآية واحدة (التوبة ٥٩)
﴿ولو أنّهم رضُوا ما آتاهم اللهُ ورسولُه وقالوا حسبُنا اللهُ سيؤتينا اللهُ من فضله ورسولُه إنّا إلى الله راغبون﴾. اضغط على كل جزء.
ويخطّئ الشيخ من فهم ﴿حسبُك اللهُ ومن اتّبعك من المؤمنين﴾ على أن المؤمنين يكفون النبي مع الله، ويسمّيه «غلطًا فاحشًا». المعنى: الله كافيك وكافي من اتبعك.
كلمة «عبد» لها معنيان
هذه من أهم أفكار الرسالة، وعليها يُبنى كثير مما بعدها.
القدر: متى أرضى، ومتى أقاوم؟
غلط كثير من الرجال فظنوا أن الرضا بالقدر يعني الاستسلام لكل ما يقع، حتى المعاصي. الشيخ يفرّق: المصائب يُصبر عليها، والذنوب يُتاب منها.
لعبة الفرز
اختر بطاقة، ثم اضغط على الصندوق الصحيح.
مصيبة ← صبر ورضا
ذنب ← توبة واستغفار
الشيخ عبد القادر
ينقل عنه أن كثيرًا من الرجال إذا بلغوا القدر أمسكوا، إلا هو فإنه «نازع أقدار الحق بالحق للحق». ويقول الشيخ إن هذا «هو الذي أمر الله به ورسوله» (ص ٣٣).
محاجّة آدم وموسى
موسى لم يلُم آدم على الذنب، فقد تاب منه. لامه على المصيبة: الإخراج من الجنة. فأجابه آدم بأنها مكتوبة. ولو كان القدر عذرًا في الذنب لكان عذرًا لإبليس وقوم نوح وكل كافر.
من رأى القدر وحده سوّى بين الأضداد
القرآن يفرّق دائمًا: الحق والباطل، الطاعة والمعصية، الأعمى والبصير، الظلمات والنور. من نظر إلى «الحقيقة الكونية» وحدها رأى كل شيء بمشيئة الله، فلم يعد يفرّق. ويصف الشيخ هذا الانحدار درجة درجة.
سُلّم الانحدار
اضغط «انزل درجة».
ثلاثة مواقف من الحقيقتين
يشهدون الكونية والدينية معًا
من جنس إبليس وأتباعه
لا يشهدون هذه ولا تلك، بل عموا عن الكونية نفسها
مراتب من احتجّ بالقدر على الشرع
يذكر الشيخ أصنافهم، ونرتّبها هنا من الأشد إلى الأخف. اضغط على كل صنف.
مقارنة: المعتزلة ومدّعو «التحقيق»
| المعتزلة | مدّعو التحقيق | |
|---|---|---|
| الأمر والنهي | أثبتوهما | أسقطوهما عمّن «شهد» القدر |
| القدر وخلق أفعال العباد | نفوه | أثبتوه |
| الجامع بينهما | ضاق فهمهم عن أن يُؤمر العبد بما قُدّر عليه خلافه. وقول مدّعي التحقيق عند الشيخ شرٌّ من قول المعتزلة. | |
متى يُقبل العمل؟
للعبادة أصلان: ألا يُعبد إلا الله، وأن يُعبد بما شرع لا بالأهواء والبدع. وفسّر الفضيل بن عياض قوله تعالى ﴿ليبلوكم أيّكم أحسنُ عملًا﴾ بقوله: «أخلصه وأصوبه» (الملك ٢).
اختبر عملًا
دعاء عمر
«اللهمّ اجعلْ عملي كلَّه صالحًا، واجعلْه لوجهِك خالصًا، ولا تجعلْ لأحدٍ فيه شيئًا» ص ٥٣
إذا كانت العبادة تشمل كل شيء، فلماذا يُعطف عليها ما هو منها؟
إن كانت العبادة تشمل كل شيء، فلماذا قال تعالى ﴿فاعبده وتوكّل عليه﴾، والتوكل من العبادة أصلًا؟ يجيب الشيخ بقاعدتين.
١. ذكر الخاص بعد العام
يُفرد الجزء بالذكر لأهميته، كقوله ﴿تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، والفحشاء من المنكر. والتوكل والاستعانة خُصّا بالذكر لأنهما «العون على سائر أنواع العبادة».
٢. الإفراد والاقتران
«فإذا أُفرد عمّ، وإذا قُرن بغيره خصّ» (ص ٥٤). جرّب مع كلمتي الفقير والمسكين:
جواب السؤال الخامس: هل فوق العبودية مقام؟
من وصفهم الله بالعبودية
اضغط على اسم لترى الآية.
العبودية الحقيقية عبودية القلب
قال النبي ﷺ: «تعِس عبدُ الدينار، تعِس عبدُ الدرهم...». سمّى المتعلّق بالمال «عبدًا» له. وعلامته أنه إن أُعطي رضي وإن مُنع سخط.
ميزان الطمع واليأس
قال عمر: «الطمع فقر، واليأس غنى». حرّك المؤشر بين التعلّق بالناس واليأس مما في أيديهم.
الظاهر والحقيقة
«فالعاقلُ ينظرُ إلى الحقائقِ لا إلى الظواهر» (ص ٧٢).
| في الظاهر | في الحقيقة | |
|---|---|---|
| المتعلّق بامرأة | سيّدها | أسيرها |
| طالب الرئاسة | مُطاع | عبد مطيع لأعوانه |
| طالب المال | مالك | مملوك لماله |
المال نوعان
ما تحتاجه (طعام، شراب، مسكن، زواج): اطلبه من الله واستعمله كما تستعمل دابتك وبساطك، دون أن يستعبدك.
ما لا تحتاجه: لا تعلّق قلبك به، فإن تعلّق به صار فيه «شعبة من العبادة لغير الله».
أسر البدن وأسر القلب
سؤال الخالق لا المخلوق
من طلب حاجته من مخلوق صار فقيرًا إليه. لذلك «كانت مسألةُ المخلوقِ محرّمةً في الأصل، وإنما أُبيحت للضرورة» (ص ٦٦). أما الشكوى إلى الله فلا تنافي الصبر الجميل؛ قال يعقوب: ﴿إنما أشكو بثّي وحزني إلى الله﴾.
هجر بلا أذى
صفح بلا معاتبة
صبر بلا شكوى إلى المخلوق
القلب يحتاج الله من جهتين
﴿إيّاك نعبدُ وإيّاك نستعين﴾ تجمع الجهتين. لا تتم العبودية بإحداهما دون الأخرى.
العبودية التامة تقوم على الاثنين
الله هو «الإله»
المحبوب المطلوب المراد
الله هو «الربّ»
المسؤول المستعان المتوكَّل عليه
مسلم، مشرك، مستكبر
الإسلام معناه الاستسلام لله وحده. وكل موقف آخر يقع في واحد من اثنين. اضغط على كل موقف.
يستسلم لله وحده
يستسلم لله ولغيره
يمتنع عن الاستسلام
الخُلّة وحلاوة الإيمان
المحبة والخُلّة
الخلة أعلى درجات المحبة، و«الخلّةُ لا تحتملُ الشركة» (ص ٩٤)، ولهذا قال ﷺ: «لو كنتُ متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذتُ أبا بكر خليلًا». ويضعّف الشيخ قول من قال «محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله» على أن المحبة فوق الخلة: «فإنَّ محمدًا أيضًا خليلُ الله».
ثلاثة أشياء تجلب حلاوة الإيمان
من حديث «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان». اضغط على كل واحدة.
ومسألة لطيفة: اللذة عند الشيخ «أمرٌ يحصلُ عقيبَ إدراكِ الملائم» (ص ٩٧)، فهي نتيجة الإدراك لا الإدراك نفسه، خلافًا للفلاسفة والأطباء.
الحب والخوف والرجاء
نقل الشيخ قولًا مشهورًا لبعض السلف في من يعبد الله بواحد من هذه الثلاثة دون الباقي. فعّل ما تشاء منها وانظر الحكم.
«المحبة نار تحرق ما سوى مراد المحبوب»
يقول الشيخ إن هذه العبارة تحتمل معنيين، والفرق بينهما هو الفرق بين نوعي الإرادة:
والامتحان الذي يميّز المحب الصادق هو «آية المحنة»: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله﴾. «فلا يكونُ محبًّا لله إلا مَن يتّبعُ رسولَه» (ص ١٠٣).
قلبان: قلب مخلص، وقلب كالغصن
القلب المخلص
«فإنَّ المخلصَ لله ذاقَ من حلاوةِ عبوديتِه لله ما يمنعُه عن عبوديتِه لغيره» (ص ١١١). يُصرف عنه السوء والفحشاء كما صُرف عن يوسف، ويبقى منيبًا بين خوف ورجاء.
القلب غير المخلص
فيه حب مطلق وإرادة مطلقة، فهو «كالغصن» تميله كل ريح. يستعبده ما يسنح له: الصور، أو الرئاسة (ترضيه كلمة وتغضبه كلمة)، أو الدرهم والدينار.
إمامان متقابلان
| آل إبراهيم | آل فرعون | |
|---|---|---|
| من هم | أئمة الحنفاء المخلصين | أئمة المشركين المتبعين أهواءهم |
| الفرق بين الخالق والمخلوق | يحققونه، وكلما زاد زادت محبتهم | ينتهي بهم الأمر إلى إنكاره |
| الطاعة والمعصية | يميّزون بينهما | لا يميّزون، كما في قول «محققيهم» أدناه |
ويصف الشيخ هذا القول بأنه «تحقيق مذهب فرعون وقومه».
كلمة «الفناء»: ثلاثة معانٍ مختلفة
لفظ واحد يستعمله الصوفية، لكنه يطلق على ثلاثة أمور: واحد محمود، وواحد ناقص، وواحد إلحاد.
من أصابهم السُّكر، ومن ثبت تمييزه
عرض لهم الفناء والسكر: أبو يزيد، أبو الحسين النوري، أبو بكر الشبلي.
صحبهم عقلهم وتمييزهم: أبو سليمان الداراني، معروف الكرخي، الفضيل بن عياض، الجنيد.
والصحابة لم يقع فيهم شيء من هذا أصلًا. وبدأ في التابعين من عُبّاد البصرة. والنبي ﷺ أصبح بعد المعراج ولم يتغير حاله.
«ما أرى غير الله»
قالها بعض المشايخ. ومعناها الصحيح: لا أرى ربًّا ولا خالقًا ولا مدبّرًا ولا إلهًا غيره، ولا أنظر إلى غيره حبًّا أو خوفًا أو رجاءً. وليس معناها أن المخلوقات هي الله.
الفرق والجمع: ثلاث مراحل
زوج آخر من مصطلحات الصوفية. يبيّن الشيخ أن الكمال في المرحلة الثالثة. اضغط على كل مرحلة.
قلب مشتّت بين المخلوقات
قلب مجتمع على الله، غائب عن الخلق
قلب مع الله، يرى الخلق ويميّز
تشبيه الشمس
بعض الناس يرى وجود المخلوقات فيظنه الخالق، «كمن رأى شعاع الشمس فظنه الشمس». والصواب: «ليس في مخلوقاته شيءٌ من ذاته، ولا في ذاته شيءٌ من مخلوقاته» (ص ١٢٢).
الذكر: جملة تامة، لا اسم مفرد
أفضل الذكر «لا إله إلا الله». وزعم قوم أن هذا ذكر العامة، وأن الخاصة يذكرون «الله» وحدها، وخاصة الخاصة يذكرون «هو». ويقول فيهم: «فهم ضالون غالطون» (ص ١٢٥).
التقسيم الذي يردّه الشيخ
لماذا لا يكفي الاسم المفرد؟
- لم يذكره أحد من السلف، ولم يشرعه النبي ﷺ.
- والضمير «هو» لا يعود «إلا إلى ما يصوّره قلبه، والقلب قد يهتدي وقد يضل».
- ومثّل له بالأعرابي الذي سمع المؤذن يقول «أشهد أن محمدًا رسولَ الله» بالنصب، فقال: هذا اسم، فأين الخبر؟ (ص ١٢٨–١٢٩)
- و﴿قل اللهُ ثم ذرهم﴾ جواب لسؤال قبلها: من أنزل الكتاب؟ فالمعنى: الله أنزله. كما تقول: من جاره؟ زيد.
الآية وتطبيق النبي ﷺ لها
كل أمر بذكر «اسم الله» طبّقه النبي ﷺ بجملة تامة. اضغط على الآية لترى التطبيق.
حجة من لغة العرب
ذكر سيبويه وأئمة النحو أن العرب لا يحكون بالقول إلا كلامًا تامًّا (ص ١٢٨). و«الكلمة» في لغة العرب والقرآن والسنة تعني الجملة التامة، مثل «كلمتان خفيفتان على اللسان»، و«أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل». أما تسمية اللفظ المفرد «كلمة» فاصطلاح نحوي متأخر (ص ١٣٤–١٣٥).
الخلاصة: الدين كله أصلان
أشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمدًا رسول الله
تصديق خبره وطاعة أمره
وهما الأصلان نفسهما اللذان مرّا في شرطَي قبول العمل: الخالص والصواب.
أعلام وفرق في الرسالة
من يذكرهم الشيخ، وما يقوله فيهم باختصار.