العبودية

العبودية

شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

رسالة كتبها جوابًا عن سؤالٍ في قوله تعالى ﴿اعبدوا ربكم﴾. هذه الصفحة تعرض أفكارها الكبرى بالترتيب، مع رسوم تفاعلية تجرّبها بنفسك.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾البقرة: ٢١ — الآية التي بُنيت عليها الرسالة

ما سُئل عنه الشيخ: خمسة أسئلة

اضغط على أي سؤال لتنتقل إلى جوابه

١ما العبادة؟← التعريف ٢وما فروعها؟← الظاهر والباطن ٣وهل مجموع الدين داخل فيها أم لا؟← نعم، كله ٤وما حقيقة العبودية؟← ذلّ وحبّ ٥وهل هي أعلى المقامات في الدنيا والآخرة، أم فوقها شيء؟← لا شيء فوقها
خريطة الرسالة

كيف تتسلسل الرسالة؟

تقع الرسالة في الطبعة المحققة بين ص ١٧ و١٤٠، وتمرّ بخمس محطات تتبع عناوين فصولها. اضغط على أي محطة.

مدخلالتعريف، الحقيقتان، القدر
ص ١٧–٣٦
الأمر بالمعروفالانحدار، مراتب الخطأ، القبول، الكمال
ص ٣٧–٦٢
التفاضل بالإيمانالقلب والحب
ص ٦٣–١١٣
الفرق بين الخالق والمخلوقالفناء والذكر
ص ١١٥–١٣٦
جماع الدينالأصلان
ص ١٣٧–١٤٠
المحطة الأولى · مدخل

ما العبادة؟

«العبادةُ: هي اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحبُّه اللهُ ويرضاه من الأقوالِ والأعمالِ الباطنةِ والظاهرةِ»ص ١٩

فالعبادة لا تقتصر على الصلاة والصيام؛ كل قول أو عمل يحبه الله فهو عبادة، ظاهرًا على الجوارح أو باطنًا في القلب. ولهذا كان جوابه عن السؤال الثالث: «فالدينُ كلُّه داخلٌ في العبادة» (ص ٢٣).

عجلة العبادة

الحلقة الخارجية أعمال ظاهرة، والداخلية أعمال قلبية. اضغط على أي جزء.

الظاهر: ما يُرى ويُسمع من الأقوال والأعمال.

الباطن: أعمال القلب، كالحب والخشية والتوكل.

كلها عند الشيخ «من العبادة»، بلا تفريق في الاسم.

لماذا العبادة هي محور الدين كله؟

١. غاية الخلق
﴿وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدون﴾ (الذاريات ٥٦)
٢. رسالة كل الرسل
نوح وهود وصالح وشعيب، كلٌّ قال لقومه: ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾
٣. وصف الصفوة
وصف بها الملائكة والأنبياء، وقال عن المسيح: ﴿إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه﴾
٤. أكمل أحوال النبي ﷺ
سمّاه «عبده» في الإسراء والوحي والدعوة والتحدّي

حقيقة العبودية: ذلّ وحبّ معًا

أصل كلمة «العبادة» في اللغة الذلّ؛ يقال «طريق معبَّد» أي مذلَّل وطئته الأقدام. لكن العبادة التي أمر الله بها تجمع معنيين، ولا يكفي أحدهما وحده: الذلّ والحب.

«تتضمَّنُ غايةَ الذلِّ للهِ تعالى بغايةِ المحبةِ له»ص ٢٤

جرّب بنفسك

حرّك المؤشرين وانظر متى يصير الأمر عبادة.

ذلّ بلا حبّ
كمن يخضع لإنسان وهو يبغضه ← ليس عبادة
حبّ بلا ذلّ
كحب الولد والصديق ← ليس عبادة
لا ذلّ ولا حبّ
ليس عبادة
غاية الذلّ مع غاية الحبّ
لله وحده ← هذه هي العبادة
«ومَن خضعَ لإنسانٍ مع بُغضِه له لا يكونُ عابدًا له، ولو أحبَّ شيئًا ولم يخضعْ له لم يكنْ له عابدًا»ص ٢٥

سُلّم الحب عند العرب

يذكر الشيخ مراتب الحب من أولها إلى آخرها. آخرها «التتيّم»، ومعناه التعبّد. اضغط على كل درجة.

ما يكون لله وحده، وما يكون لله ولرسوله

لله وحده

  • العبادة
  • التوكل
  • الخوف والخشية
  • الحَسْب (الكفاية)
  • الرغبة

لله ورسوله

  • المحبة
  • الطاعة
  • الإرضاء
  • الإيتاء (العطاء)

قراءة دقيقة لآية واحدة (التوبة ٥٩)

﴿ولو أنّهم رضُوا ما آتاهم اللهُ ورسولُه وقالوا حسبُنا اللهُ سيؤتينا اللهُ من فضله ورسولُه إنّا إلى الله راغبون﴾. اضغط على كل جزء.

ويخطّئ الشيخ من فهم ﴿حسبُك اللهُ ومن اتّبعك من المؤمنين﴾ على أن المؤمنين يكفون النبي مع الله، ويسمّيه «غلطًا فاحشًا». المعنى: الله كافيك وكافي من اتبعك.

كلمة «عبد» لها معنيان

هذه من أهم أفكار الرسالة، وعليها يُبنى كثير مما بعدها.

القدر: متى أرضى، ومتى أقاوم؟

غلط كثير من الرجال فظنوا أن الرضا بالقدر يعني الاستسلام لكل ما يقع، حتى المعاصي. الشيخ يفرّق: المصائب يُصبر عليها، والذنوب يُتاب منها.

«فيتوبُ من المعائبِ، ويصبرُ على المصائبِ»ص ٣٦

لعبة الفرز

اختر بطاقة، ثم اضغط على الصندوق الصحيح.

مصيبة ← صبر ورضا

ذنب ← توبة واستغفار

الشيخ عبد القادر

ينقل عنه أن كثيرًا من الرجال إذا بلغوا القدر أمسكوا، إلا هو فإنه «نازع أقدار الحق بالحق للحق». ويقول الشيخ إن هذا «هو الذي أمر الله به ورسوله» (ص ٣٣).

«والرجلُ مَن يكونُ منازِعًا للقدر، لا مَن يكونُ موافقًا للقدر»ص ٣٢

محاجّة آدم وموسى

موسى لم يلُم آدم على الذنب، فقد تاب منه. لامه على المصيبة: الإخراج من الجنة. فأجابه آدم بأنها مكتوبة. ولو كان القدر عذرًا في الذنب لكان عذرًا لإبليس وقوم نوح وكل كافر.

المحطة الثانية · فصل وجوب الأمر بالمعروف

من رأى القدر وحده سوّى بين الأضداد

القرآن يفرّق دائمًا: الحق والباطل، الطاعة والمعصية، الأعمى والبصير، الظلمات والنور. من نظر إلى «الحقيقة الكونية» وحدها رأى كل شيء بمشيئة الله، فلم يعد يفرّق. ويصف الشيخ هذا الانحدار درجة درجة.

سُلّم الانحدار

اضغط «انزل درجة».

«وأنَّ الخالقَ سبحانه مباينٌ للمخلوقِ، ليس هو حالًّا فيه، ولا متّحدًا به، ولا وجودُه وجودَه»ص ٤٠

ثلاثة مواقف من الحقيقتين

◎
المؤمنون
يشهدون الكونية والدينية معًا
◐
الواقفون عند الكونية
من جنس إبليس وأتباعه
○
أهل وحدة الوجود
لا يشهدون هذه ولا تلك، بل عموا عن الكونية نفسها

مراتب من احتجّ بالقدر على الشرع

يذكر الشيخ أصنافهم، ونرتّبها هنا من الأشد إلى الأخف. اضغط على كل صنف.

«أنتَ عند الطاعةِ قدريّ، وعند المعصيةِ جبريّ، أيُّ مذهبٍ وافقَ هواك تمذهبتَ به»ص ٤٣، نقلًا عن بعض العلماء
«أنَّ الأمرَ والنهيَ لازمانِ لكلِّ عبدٍ ما دامَ عقلُه حاضرًا إلى أن يموتَ»ص ٤٤–٤٥

مقارنة: المعتزلة ومدّعو «التحقيق»

المعتزلةمدّعو التحقيق
الأمر والنهيأثبتوهماأسقطوهما عمّن «شهد» القدر
القدر وخلق أفعال العبادنفوهأثبتوه
الجامع بينهماضاق فهمهم عن أن يُؤمر العبد بما قُدّر عليه خلافه. وقول مدّعي التحقيق عند الشيخ شرٌّ من قول المعتزلة.

متى يُقبل العمل؟

للعبادة أصلان: ألا يُعبد إلا الله، وأن يُعبد بما شرع لا بالأهواء والبدع. وفسّر الفضيل بن عياض قوله تعالى ﴿ليبلوكم أيّكم أحسنُ عملًا﴾ بقوله: «أخلصه وأصوبه» (الملك ٢).

اختبر عملًا

خالص: لله وحده، لا لأحد غيره
صواب: على السنّة، لا بدعة فيه
لا يُقبل
«والخالصُ: أن يكونَ لله، والصوابُ: أن يكونَ على السنّة»ص ٥٣، قول الفضيل

دعاء عمر

«اللهمّ اجعلْ عملي كلَّه صالحًا، واجعلْه لوجهِك خالصًا، ولا تجعلْ لأحدٍ فيه شيئًا» ص ٥٣

إذا كانت العبادة تشمل كل شيء، فلماذا يُعطف عليها ما هو منها؟

إن كانت العبادة تشمل كل شيء، فلماذا قال تعالى ﴿فاعبده وتوكّل عليه﴾، والتوكل من العبادة أصلًا؟ يجيب الشيخ بقاعدتين.

١. ذكر الخاص بعد العام

يُفرد الجزء بالذكر لأهميته، كقوله ﴿تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، والفحشاء من المنكر. والتوكل والاستعانة خُصّا بالذكر لأنهما «العون على سائر أنواع العبادة».

٢. الإفراد والاقتران

«فإذا أُفرد عمّ، وإذا قُرن بغيره خصّ» (ص ٥٤). جرّب مع كلمتي الفقير والمسكين:

جواب السؤال الخامس: هل فوق العبودية مقام؟

«فكمالُ المخلوقِ في تحقيقِ عبوديتِه لله، وكلما ازدادَ العبدُ تحقيقًا للعبوديةِ ازدادَ كمالُه وعلتْ درجتُه»ص ٥٧
«ومَن توهَّمَ أنَّ المخلوقَ يخرجُ عن العبوديةِ بوجهٍ من الوجوه، أو أنَّ الخروجَ عنها أكملُ؛ فهو من أجهلِ الخلقِ، بل من أضلِّهم»ص ٥٧

من وصفهم الله بالعبودية

اضغط على اسم لترى الآية.

المحطة الثالثة · فصل في التفاضل بالإيمان

العبودية الحقيقية عبودية القلب

قال النبي ﷺ: «تعِس عبدُ الدينار، تعِس عبدُ الدرهم...». سمّى المتعلّق بالمال «عبدًا» له. وعلامته أنه إن أُعطي رضي وإن مُنع سخط.

«فما استرقَّ القلبَ واستعبدَه فهو عبدُه»ص ٦٤

ميزان الطمع واليأس

قال عمر: «الطمع فقر، واليأس غنى». حرّك المؤشر بين التعلّق بالناس واليأس مما في أيديهم.

طمع فيما عند الناسيأس مما عند الناس

الظاهر والحقيقة

«فالعاقلُ ينظرُ إلى الحقائقِ لا إلى الظواهر» (ص ٧٢).

في الظاهرفي الحقيقة
المتعلّق بامرأةسيّدهاأسيرها
طالب الرئاسةمُطاععبد مطيع لأعوانه
طالب المالمالكمملوك لماله

المال نوعان

ما تحتاجه (طعام، شراب، مسكن، زواج): اطلبه من الله واستعمله كما تستعمل دابتك وبساطك، دون أن يستعبدك.

ما لا تحتاجه: لا تعلّق قلبك به، فإن تعلّق به صار فيه «شعبة من العبادة لغير الله».

«فالحريةُ حريةُ القلبِ، والعبوديةُ عبوديةُ القلبِ، كما أنَّ الغنى غنى النفس»ص ٧٣

أسر البدن وأسر القلب

أسر البدن أهون. الأسير ظلمًا لا يضره ما دام يؤدي ما يقدر عليه، والمملوك الذي يؤدي حق الله وحق سيده له أجران، والمكرَه على الكفر وقلبه مطمئن لا يضره.
أسر القلب هو الذلّ المحض. من استُعبد قلبه لغير الله فهو المتضرر، «ولو كان ملك الناس». والحب الفاسد لا يُخرجه من القلب إلا حبٌّ أصلح منه، أو خوف من ضرر.

سؤال الخالق لا المخلوق

من طلب حاجته من مخلوق صار فقيرًا إليه. لذلك «كانت مسألةُ المخلوقِ محرّمةً في الأصل، وإنما أُبيحت للضرورة» (ص ٦٦). أما الشكوى إلى الله فلا تنافي الصبر الجميل؛ قال يعقوب: ﴿إنما أشكو بثّي وحزني إلى الله﴾.

الهجر الجميل
هجر بلا أذى
الصفح الجميل
صفح بلا معاتبة
الصبر الجميل
صبر بلا شكوى إلى المخلوق

القلب يحتاج الله من جهتين

﴿إيّاك نعبدُ وإيّاك نستعين﴾ تجمع الجهتين. لا تتم العبودية بإحداهما دون الأخرى.

«والقلبُ فقيرٌ بالذاتِ إلى اللهِ من وجهين: من جهةِ العبادة، وهي العلةُ الغائية. ومن جهةِ الاستعانةِ والتوكل، وهي العلةُ الفاعلة»ص ٨٢

العبودية التامة تقوم على الاثنين

إيّاك نعبد
العبادة · العلة الغائية
الله هو «الإله»
المحبوب المطلوب المراد
إيّاك نستعين
الاستعانة · العلة الفاعلة
الله هو «الربّ»
المسؤول المستعان المتوكَّل عليه
عون بلا عبادة ← «ألم وحسرة وعذاب»
عبادة بلا استعانة ← لا تحصل
«فهو إلهُه لا إلهَ له غيرُه، وهو ربُّه لا ربَّ له سواه»ص ٨٣

مسلم، مشرك، مستكبر

الإسلام معناه الاستسلام لله وحده. وكل موقف آخر يقع في واحد من اثنين. اضغط على كل موقف.

«فالمستسلمُ له ولغيرِه مشركٌ، والممتنعُ عن الاستسلامِ له مستكبرٌ»ص ٨٤
١
مسلم
يستسلم لله وحده
٢
مشرك
يستسلم لله ولغيره
٣
مستكبر
يمتنع عن الاستسلام

الخُلّة وحلاوة الإيمان

المحبة والخُلّة

أصل المحبة تتعدّد: يحب الله المتقين والمحسنين... الخُلّة إبراهيم ومحمد ﷺ

الخلة أعلى درجات المحبة، و«الخلّةُ لا تحتملُ الشركة» (ص ٩٤)، ولهذا قال ﷺ: «لو كنتُ متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذتُ أبا بكر خليلًا». ويضعّف الشيخ قول من قال «محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله» على أن المحبة فوق الخلة: «فإنَّ محمدًا أيضًا خليلُ الله».

ثلاثة أشياء تجلب حلاوة الإيمان

من حديث «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان». اضغط على كل واحدة.

ومسألة لطيفة: اللذة عند الشيخ «أمرٌ يحصلُ عقيبَ إدراكِ الملائم» (ص ٩٧)، فهي نتيجة الإدراك لا الإدراك نفسه، خلافًا للفلاسفة والأطباء.

الحب والخوف والرجاء

نقل الشيخ قولًا مشهورًا لبعض السلف في من يعبد الله بواحد من هذه الثلاثة دون الباقي. فعّل ما تشاء منها وانظر الحكم.

الحب
الرجاء
الخوف
اختر واحدًا أو أكثر

«المحبة نار تحرق ما سوى مراد المحبوب»

يقول الشيخ إن هذه العبارة تحتمل معنيين، والفرق بينهما هو الفرق بين نوعي الإرادة:

إن أراد الإرادة الكونية (كل ما يقع): صار المعنى أن يحب العبد كل شيء حتى الكفر والمعصية. وهذا ضلال، بل غير ممكن، وإنما يتبعون به أهواءهم.
إن أراد الإرادة الدينية (ما يحبه الله ويرضاه): صار المعنى أن تحرق المحبة كل ما لا يحبه الله. وهذا معنى صحيح.

والامتحان الذي يميّز المحب الصادق هو «آية المحنة»: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله﴾. «فلا يكونُ محبًّا لله إلا مَن يتّبعُ رسولَه» (ص ١٠٣).

قلبان: قلب مخلص، وقلب كالغصن

القلب المخلص

«فإنَّ المخلصَ لله ذاقَ من حلاوةِ عبوديتِه لله ما يمنعُه عن عبوديتِه لغيره» (ص ١١١). يُصرف عنه السوء والفحشاء كما صُرف عن يوسف، ويبقى منيبًا بين خوف ورجاء.

القلب غير المخلص

فيه حب مطلق وإرادة مطلقة، فهو «كالغصن» تميله كل ريح. يستعبده ما يسنح له: الصور، أو الرئاسة (ترضيه كلمة وتغضبه كلمة)، أو الدرهم والدينار.

«فالقلبُ إن لم يكن حنيفًا مقبلًا على الله معرضًا عمّا سواه، كان مشركًا»ص ١١٢

إمامان متقابلان

آل إبراهيمآل فرعون
من همأئمة الحنفاء المخلصينأئمة المشركين المتبعين أهواءهم
الفرق بين الخالق والمخلوقيحققونه، وكلما زاد زادت محبتهمينتهي بهم الأمر إلى إنكاره
الطاعة والمعصيةيميّزون بينهمالا يميّزون، كما في قول «محققيهم» أدناه
«الشريعةُ فيها طاعةٌ ومعصية، والحقيقةُ فيها معصيةٌ بلا طاعة، والتحقيقُ ليس فيه طاعةٌ ولا معصية»ص ١١٣، يحكيه عن محققيهم

ويصف الشيخ هذا القول بأنه «تحقيق مذهب فرعون وقومه».

المحطة الرابعة · فصل في الفرق بين الخالق والمخلوق

كلمة «الفناء»: ثلاثة معانٍ مختلفة

لفظ واحد يستعمله الصوفية، لكنه يطلق على ثلاثة أمور: واحد محمود، وواحد ناقص، وواحد إلحاد.

«فإنَّ الفناءَ ثلاثةُ أنواع: نوعٌ للكاملين من الأنبياء والأولياء، ونوعٌ للقاصدين من الأولياء والصالحين، ونوعٌ للمنافقين الملحدين المشبِّهين»ص ١١٥

من أصابهم السُّكر، ومن ثبت تمييزه

عرض لهم الفناء والسكر: أبو يزيد، أبو الحسين النوري، أبو بكر الشبلي.

صحبهم عقلهم وتمييزهم: أبو سليمان الداراني، معروف الكرخي، الفضيل بن عياض، الجنيد.

والصحابة لم يقع فيهم شيء من هذا أصلًا. وبدأ في التابعين من عُبّاد البصرة. والنبي ﷺ أصبح بعد المعراج ولم يتغير حاله.

«ما أرى غير الله»

قالها بعض المشايخ. ومعناها الصحيح: لا أرى ربًّا ولا خالقًا ولا مدبّرًا ولا إلهًا غيره، ولا أنظر إلى غيره حبًّا أو خوفًا أو رجاءً. وليس معناها أن المخلوقات هي الله.

«فإنَّ العينَ تنظرُ إلى ما يتعلّقُ به القلب»ص ١٢٠

الفرق والجمع: ثلاث مراحل

زوج آخر من مصطلحات الصوفية. يبيّن الشيخ أن الكمال في المرحلة الثالثة. اضغط على كل مرحلة.

١
التفرقة الأولى
قلب مشتّت بين المخلوقات
←
٢
الجمع
قلب مجتمع على الله، غائب عن الخلق
←
٣
الفرق الثاني
قلب مع الله، يرى الخلق ويميّز

تشبيه الشمس

بعض الناس يرى وجود المخلوقات فيظنه الخالق، «كمن رأى شعاع الشمس فظنه الشمس». والصواب: «ليس في مخلوقاته شيءٌ من ذاته، ولا في ذاته شيءٌ من مخلوقاته» (ص ١٢٢).

الذكر: جملة تامة، لا اسم مفرد

أفضل الذكر «لا إله إلا الله». وزعم قوم أن هذا ذكر العامة، وأن الخاصة يذكرون «الله» وحدها، وخاصة الخاصة يذكرون «هو». ويقول فيهم: «فهم ضالون غالطون» (ص ١٢٥).

التقسيم الذي يردّه الشيخ

«خاصة الخاصة»هو «الخاصة»الله «العامة»لا إله إلا الله

لماذا لا يكفي الاسم المفرد؟

«فليس بكلامٍ تامّ، ولا جملةٍ مفيدة، ولا يتعلّقُ به إيمانٌ ولا كفر، ولا أمرٌ ولا نهي»ص ١٢٥
  • لم يذكره أحد من السلف، ولم يشرعه النبي ﷺ.
  • والضمير «هو» لا يعود «إلا إلى ما يصوّره قلبه، والقلب قد يهتدي وقد يضل».
  • ومثّل له بالأعرابي الذي سمع المؤذن يقول «أشهد أن محمدًا رسولَ الله» بالنصب، فقال: هذا اسم، فأين الخبر؟ (ص ١٢٨–١٢٩)
  • و﴿قل اللهُ ثم ذرهم﴾ جواب لسؤال قبلها: من أنزل الكتاب؟ فالمعنى: الله أنزله. كما تقول: من جاره؟ زيد.

الآية وتطبيق النبي ﷺ لها

كل أمر بذكر «اسم الله» طبّقه النبي ﷺ بجملة تامة. اضغط على الآية لترى التطبيق.

حجة من لغة العرب

ذكر سيبويه وأئمة النحو أن العرب لا يحكون بالقول إلا كلامًا تامًّا (ص ١٢٨). و«الكلمة» في لغة العرب والقرآن والسنة تعني الجملة التامة، مثل «كلمتان خفيفتان على اللسان»، و«أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل». أما تسمية اللفظ المفرد «كلمة» فاصطلاح نحوي متأخر (ص ١٣٤–١٣٥).

المحطة الخامسة · فصل جماع الدين

الخلاصة: الدين كله أصلان

«وجماعُ الدينِ أصلان: أن لا نعبدَ إلا الله، ولا نعبدَه إلا بما شرع، لا نعبدُه بالبدع»ص ١٣٧
ألّا نعبد إلا الله
الإخلاص في المعبود
أشهد أن لا إله إلا الله
ألّا نعبده إلا بما شرع
الاتباع في طريقة العبادة
وأن محمدًا رسول الله
تصديق خبره وطاعة أمره

وهما الأصلان نفسهما اللذان مرّا في شرطَي قبول العمل: الخالص والصواب.

«فالحلالُ ما حلّله، والحرامُ ما حرّمه، والدينُ ما شرعه»ص ١٣٨

أعلام وفرق في الرسالة

من يذكرهم الشيخ، وما يقوله فيهم باختصار.